الملخص:رهان جديد من شركات التكنولوجيا الكبرى لحل أزمة الطاقة بعيداً عن الكهرباء
يدفع ازدهار الذكاء الاصطناعي موجة جديدة من الابتكار في قطاع الطاقة، مع تسابق الحكومات والشركات لمواكبة الطلب الهائل المتوقع على الكهرباء نتيجة التوسع السريع في مراكز البيانات.
ويتوقع خبراء أن يقفز الطلب على الطاقة من مراكز البيانات في الولايات المتحدة وحدها بنحو 360% بحلول عام 2030 ليصل إلى 110 غيغاواط. ويُنظر إلى تلبية هذا الطلب مع الحفاظ على أسعار الطاقة واستدامتها باعتباره تحدياً ضخماً يتطلب حلولاً مبتكرة وتطوراً تكنولوجياً واسع النطاق.
وقال سام ألتمان، مؤسس شركة “أوبن إيه آي”، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2024: “لا توجد طريقة للوصول إلى ذلك من دون اختراق تكنولوجي”.
وبالنسبة لألتمان، فإن حجم التحدي يمثل حجة مباشرة لزيادة الاستثمار في أبحاث الاندماج النووي، الذي يعتقد مؤيدوه أنه قد يوفر مستقبلاً مصدراً غير محدود للطاقة النظيفة.
ويواصل ألتمان، إلى جانب بيل غيتس وعدد من كبار المستثمرين في وادي السيليكون، الدفع نحو تطوير تقنيات الاندماج النووي منذ سنوات، وبدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها مع دخول شركات ناشئة جديدة إلى القطاع، وبدء تحقيق اختراقات تقنية جذبت اهتمام وول ستريت وأعادت الزخم إلى أبحاث ظلت تراوح مكانها لعقود.
ولا يقتصر اهتمام شركات التكنولوجيا الكبرى على الاندماج النووي فقط، بل يمتد أيضاً إلى تقنيات طاقة متقدمة أخرى مثل الطاقة الحرارية الجوفية المعززة والطاقة الشمسية الفضائية.
لكن الابتكار الأكثر إثارة حالياً عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والطاقة لا يتعلق بإنتاج كهرباء جديدة، بل بتحسين توزيع الطاقة الحالية وجعل استخدامها أكثر مرونة.
محطات طاقة افتراضية بدل بناء محطات جديدة
وقعت شركة “غوغل” هذا الأسبوع اتفاقاً غير مسبوق مع شركة “فولتوس” الناشئة لإنشاء “محطة طاقة افتراضية”.
وبموجب الاتفاق، ستقوم “غوغل” بتمويل برنامج في شبكة الكهرباء بمنطقة وسط الأطلسي في الولايات المتحدة، يدفع للأسر والشركات مقابل خفض استهلاك الكهرباء في أوقات معينة.
وتقول الشركتان إن هذه الآلية ستوفر لغوغل 100 ميغاواط من الطاقة من دون الحاجة إلى بناء أي بنية تحتية إضافية.
وبذلك تصبح “غوغل” أول عميل لبرنامج “استخدم سعتك الخاصة” الذي طورته “فولتوس”، والذي يسمح للشركات المحتاجة للطاقة بتمويل مرونة استهلاك الكهرباء لدى المجتمعات المحيطة بمراكز بياناتها.
وتقوم “فولتوس” بربط مجموعة واسعة من الأجهزة في شبكة افتراضية واحدة، تشمل السيارات الكهربائية وأجهزة تنظيم الحرارة الذكية وغيرها. وتحصل الأسر والشركات المشاركة على مقابل مالي، بينما تستطيع الشركة إدارة تدفقات الطاقة واستخدام الطاقة المخزنة في تلك الأجهزة عند الحاجة.
ووفق تقرير لموقع “لاتيتود ميديا”، فإن شركات التكنولوجيا العملاقة المشاركة في البرنامج تمول إنشاء محطة طاقة افتراضية في المنطقة التي تحتاج فيها إلى تشغيل مركز بيانات، بينما تتولى “فولتوس” توفير هذه السعة الكهربائية مباشرة لمزودي الخدمة.
ويهدف هذا النموذج إلى مساعدة مراكز البيانات على تجاوز فجوة الطاقة المتوقعة حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
ويعد البرنامج التجريبي الحالي الأكبر والأول من نوعه، ومن المتوقع أن يكشف الكثير عن قدرة “مرونة الطاقة” على حل أزمة استهلاك الكهرباء المتزايد في مراكز البيانات.
كما أن جعل مراكز البيانات نفسها أكثر مرونة في استهلاك الطاقة سيكون جزءاً مهماً من الحل. فقد أظهرت دراسة لجامعة ديوك العام الماضي أن تقليل استهلاك مراكز البيانات خلال ساعات الذروة يمكن أن يسمح بإضافة نحو 100 غيغاواط من مراكز البيانات الجديدة من دون الحاجة إلى بناء محطات كهرباء أو خطوط نقل إضافية.
لكن هذا الخيار لا يحظى بشعبية لدى شركات الذكاء الاصطناعي، لأنه قد يؤدي إلى خسائر في الإيرادات خلال فترات خفض الاستهلاك.
ولهذا السبب أصبحت “محطات الطاقة الافتراضية” الحل الأكثر رواجاً حالياً، إذ يمكن لشركات التكنولوجيا الكبرى أن تدفع للآخرين مقابل تقليل استهلاكهم للكهرباء بدلاً من خفض استهلاكها هي نفسها.