الملخص:أسعار النفط تهوي بأكثر من 8% بعد إشارات إلى استعداد إيران لتعليق هجماتها مقابل وقف الضربات الأمريكية، لكن الاتجاه الصاعد لم ينكسر بعد في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب ممرات الشحن الحيوية.

هوت أسعار النفط الخام بأكثر من 8% في جلسة الإثنين، بعدما أشارت تقارير إلى استعداد إيران لتعليق هجماتها طالما استمرت واشنطن في وقف ضرباتها العسكرية. وجاء هذا الانخفاض بعد أسبوعين من التصعيد الذي دفع خام برنت إلى ملامسة 102 دولار للبرميل، قبل أن يتراجع دون 90 دولارا مع عودة الحديث عن مسار دبلوماسي.
ورغم حدة الهبوط، يرى محللون أن الاتجاه الصاعد للنفط لم ينكسر بعد، إذ لا تزال التوترات في الشرق الأوسط قائمة، وممرات الشحن الحيوية تحت الضغط، والأسعار أعلى بكثير مما كانت عليه مطلع يوليو.
شهد يوليو 2026 ارتفاعا حادا في أسعار النفط بسبب تجدد القتال في الشرق الأوسط والمخاوف من حرب شاملة تعطل تدفق الخام العالمي. وبلغ خام برنت 102 دولار للبرميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو، وأعلى بنحو 30 دولارا من سعر العقد الأكثر تداولا في مطلع الشهر.
وجاء التحول يوم الجمعة عندما تراجع برنت بنسبة 3.9%، ثم تسارع الهبوط يوم الأحد مع انخفاض إضافي بنسبة 4.9% ليصل إلى 92.02 دولار للعقود الآجلة لشهر سبتمبر، بعدما امتنعت واشنطن وطهران عن شن ضربات في الخليج لليوم الثاني على التوالي.
نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير قوله إن موقف طهران لا يزال “هجوم مقابل هجوم”: إذا توقفت الهجمات، فستوقف إيران عملياتها أيضا، وقد تم إبلاغ هذه الرسالة إلى واشنطن. وجاء هذا بعد أن علقت الولايات المتحدة حملة القصف إثر تحذيرات مستشاري الرئيس ترامب من نفاد الأهداف ومخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة.
وأكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن ترامب اختار إيقاف الضربات لإفساح المجال لاستمرار الجهود الدبلوماسية.
ظل المرور الآمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز الشغل الشاغل للأسواق منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في أواخر فبراير 2026. فهذا الممر المائي الضيق يمر عبره نحو خمس النفط العالمي الخارج من الخليج، وقد توقفت حركة الشحن فيه بسبب النزاع. ومع بحث المنتجين عن طرق بديلة، تعرضت ناقلات سعودية لهجمات في البحر الأحمر الأسبوع الماضي.
بحلول إغلاق الإثنين 27 يوليو، هبطت عقود برنت لتسليم سبتمبر بنسبة 8.7% لتستقر عند 88.36 دولار للبرميل. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط لتسليم سبتمبر بنسبة 7.5% ليغلق عند 82.61 دولار. أما عقود برنت لتسليم أكتوبر، الأكثر تداولا، فقد انخفضت بنسبة 4.6% إلى 87.48 دولار.
وعلى صعيد المستهلك الأمريكي، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.11 دولار يوم الأحد، مرتفعا من 3.90 دولار قبل شهر، ومن 3.15 دولار قبل عام، وفقا لنادي السيارات AAA.
قال استراتيجي أسعار الفائدة في HSBC، دهيراج نارولا، إن ارتفاع أسعار النفط أسهم في تجدد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، لكنه أشار إلى أن توقعات التضخم ظلت محتواة نسبيا.
وتظهر بيانات مجموعة CME أن المتداولين يراهنون بنسبة 36% على أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه المقبل، بسبب ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
رغم حدة التصحيح، يبقى المشهد الجيوسياسي هشا. فالتهدئة مرهونة باستمرار وقف إطلاق النار المتبادل، وأي تجدد للعمليات العسكرية قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار بسرعة. والبنية التحتية للشحن البحري لا تزال تحت ضغط استثنائي، مما يبقي على إمكانية عودة الأسعار للصعود.