الملخص:استقرت العملات الآسيوية والدولار الأميركي في نطاقات ضيقة مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتفاصيل اتفاق واشنطن وطهران. التحركات الهادئة بدت لافتة رغم هبوط النفط ورفع بنك اليابان الفائدة، ما يعكس حذر المتعاملين قبل وضوح إشارات السياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية.

استقرت معظم العملات الآسيوية يوم الأربعاء، بينما تماسَك الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى في 10 أيام بعد أربع جلسات من التراجع. جاء الهدوء رغم تحسن شهية المخاطرة المرتبط باتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم انتظار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وورش.
تحرك الدولار في نطاق محدود بعد خسائر متتالية، إذ امتنع المتعاملون عن بناء مراكز كبيرة قبل إعلان الفيدرالي. التوقع السائد في السوق يشير إلى تثبيت الفائدة، بينما ينصب الاهتمام على التوقعات الاقتصادية المحدثة وتعليقات وورش بعد الاجتماع.
تكتسب هذه المحطة أهمية إضافية لأنها تأتي وسط مخاوف مستمرة من بقاء التضخم أعلى من هدف البنك المركزي. لذلك بقيت حركة العملات محدودة، خصوصاً في أزواج مثل دولار/يوان ودولار/دولار سنغافوري.
المحرك الأبرز هو توازن حذر بين تراجع الدولار في الأيام الماضية وانتظار إشارة أوضح من الفيدرالي. كما أن تحسن المعنويات الجيوسياسية خفف الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه لم يكن كافياً لدفع تحركات واسعة قبل قرار الفائدة.
استقرار الدولار قرب قاع 10 أيام يضع سوق الصرف أمام اختبار مهم: هل يعكس التراجع الأخير تغيراً في تسعير الفائدة، أم مجرد تعديل مراكز قبل اجتماع الفيدرالي. في الوقت الحالي، السيولة تتحرك بحذر والاتجاهات الكبرى مؤجلة إلى حين وضوح الرسالة الرسمية.
تراجع زوج دولار/ين 0.1% إلى 160.30 ين، وبقي في نطاق محدود رغم رفع بنك اليابان الفائدة 25 نقطة أساس في اليوم السابق. هذا الهدوء بدا غير معتاد لأن رفع الفائدة يدعم عادة العملة المحلية عبر تحسين عائد الأصول المقومة بها.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات حكومية أن صادرات اليابان ارتفعت للشهر التاسع على التوالي في مايو، مدعومة بطلب قوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. كما سجلت اليابان عجزاً تجارياً قدره 378.673 مليار ين، وهو أقل من العجز المتوقع البالغ 564.6 مليار ين.
ضعف استجابة الين يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين العوائد اليابانية والأميركية، حتى بعد قرار بنك اليابان. كما أن بقاء دولار/ين فوق مستوى 160 يشير إلى أن رفع الفائدة وحده لم يغير تمركزات السوق بشكل واضح خلال الجلسة الآسيوية.
الين عند هذه المستويات يبقى محورياً لتجار العملات في آسيا، لأن أي تحرك محدود في زوج دولار/ين ينعكس على شهية المخاطرة وتقييم العملات الإقليمية. الهدوء الحالي مهم لأنه يأتي بعد قرار نقدي كبير وبيانات تجارية أفضل من المتوقع.
تفاصيل الاتفاق الأميركي الإيراني ساعدت على تهدئة مخاوف الطاقة. ووفق المعطيات المتداولة، يتضمن الاتفاق فتح مضيق هرمز بالكامل يوم الجمعة وإزالة الألغام البحرية، مع السماح لإيران باستئناف صادرات النفط فور تنفيذ الاتفاق، إلى جانب فترة تفاوض مدتها 60 يوماً بشأن الملف النووي.
هبط خام غرب تكساس الوسيط 4.90 دولار أو 6.07% إلى 75.85 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، بينما تحرك برنت فوق 79 دولاراً بعد تراجعه بنحو 5% في الجلسة السابقة. في سوق الصرف، سجل الدولار الأسترالي نحو 0.707 دولار، بينما ارتفعت الروبية الهندية 15 بيسة إلى 94.56 مقابل الدولار، بدعم من تراجع مخاوف الطاقة والتجارة العالمية.
انخفاض النفط خفف الضغط على العملات المرتبطة باستيراد الطاقة، خصوصاً في آسيا. كما أن احتمال عودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق خفف علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما ساعد على تقليص الطلب الدفاعي على الدولار دون إطلاق موجة واسعة في العملات الإقليمية.
أسعار الطاقة تؤثر مباشرة في التضخم والحسابات الخارجية لكثير من اقتصادات آسيا. لذلك فإن تراجع النفط يمنح بعض العملات متنفساً قصير الأجل، لكنه لم يلغ حالة الحذر المرتبطة بقرار الفيدرالي وتفاصيل الاتفاق السياسي.