الملخص:يتجه الوسطاء التقليديون والبورصات إلى دخول أسواق التنبؤ، من خلال دمج عقود الأحداث كفئة أصول جديدة إلى جانب عقود الفروقات، والعقود الآجلة، ومنتجات العملات الرقمية.

لم تعد أسواق التنبؤ منتجًا تجريبيًا هامشيًا خارج النظام المالي التقليدي. خلال العام الماضي، بدأت هذه الأسواق بالظهور داخل منصات تداول رئيسية، سواء لدى وسطاء التجزئة أو مشغلي البورصات، ما يشير إلى تحول أوسع في طريقة تعامل المؤسسات المالية مع تداول الأحداث والنتائج المستقبلية.
اللافت في هذا التحول ليس فقط نمو أحجام التداول، بل هوية اللاعبين الجدد وطريقة دخولهم إلى هذا المجال. فبدلًا من إطلاق منصات مستقلة، اختار العديد من الوسطاء دمج عقود التنبؤ مباشرة ضمن بيئات التداول الحالية، والتعامل معها كأداة إضافية للتعبير عن التوقعات، لا كمنتج منفصل أو ترفيهي.
أحد أبرز الأمثلة ظهر في عام 2025 عندما قامت Robinhood بدمج أسواق التنبؤ داخل تطبيقها الرئيسي، ما أتاح للمستخدمين الوصول إلى عقود قائمة على الأحداث من خلال واجهة مألوفة. لم تُقدَّم هذه المنتجات كخدمة مستقلة، بل وُضعت بجانب الأسهم والمشتقات التقليدية.
في البداية، اعتمدت Robinhood على بورصة Kalshi الخاضعة لإشراف هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC). وكان التأثير سريعًا؛ إذ ارتفعت الحصة السوقية لـ Kalshi بشكل ملحوظ خلال أشهر قليلة. لم يكن السبب تطور المنتج بحد ذاته، بل قوة التوزيع التي تمتلكها Robinhood.
لاحقًا، انتقلت الشركة خطوة أبعد عبر الاستحواذ على LedgerX، في إشارة واضحة إلى التحول من مجرد شريك تقني إلى لاعب يسيطر على جزء أكبر من سلسلة القيمة. هذا المسار يعكس رؤية متنامية لدى الوسطاء بأن أسواق التنبؤ تمثل بنية تحتية استراتيجية، لا مجرد خدمة إضافية.
لم تتبع جميع شركات الوساطة المسار نفسه. فقد اختارت Interactive Brokers نهجًا أكثر تحفظًا من خلال إطلاق منصة ForecastEx، التي ركزت على عقود مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، والسياسات العامة، والأحداث الجيوسياسية.
في مراحلها الأولى، تجنبت المنصة عمدًا عقود الأحداث الرياضية، في محاولة لتقليل الاحتكاك التنظيمي. وقدمت الشركة هذه المنتجات على أنها امتداد لتداول المشتقات، وليس كبديل عن المراهنات. ومع مرور الوقت، توسع نطاق العقود المطروحة، ما يعكس ازدياد الثقة التنظيمية تدريجيًا.
في الوقت نفسه، ظهرت تقارير عن مشروع منفصل باسم Lumina Markets، يرتبط بأشخاص على صلة وثيقة بـ Interactive Brokers. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي، فإن هذه التحركات تشير إلى أن التجربة لا تقتصر على علامة تجارية واحدة، بل تمتد إلى كيانات موازية تستكشف النموذج بهدوء.
هناك عدة عوامل تفسر هذا التوقيت.
أولًا، الجدوى الاقتصادية. عقود التنبؤ قصيرة الأجل بطبيعتها، وتولد نشاط تداول متكررًا. في وقت تتآكل فيه هوامش الأرباح في تداول الأسهم، تمثل هذه العقود مصدرًا بديلًا للعوائد.
ثانيًا، تغير سلوك المتداولين. كثير من المتداولين ينظرون بالفعل إلى القرارات السياسية، والبيانات الاقتصادية، والتطورات الجيوسياسية كعوامل مؤثرة على تداول الفوركس والسلع والمؤشرات. أسواق التنبؤ تتيح التعبير المباشر عن هذه التوقعات بدلًا من الاعتماد على أدوات غير مباشرة.
ثالثًا، قوة التوزيع. عندما تُدمج عقود الأحداث داخل التطبيق أو المنصة التي يستخدمها المتداول يوميًا، فإن تبنيها يصبح طبيعيًا. لا يحتاج المستخدم إلى البحث عنها؛ فهي تظهر ضمن بيئة العمل نفسها.
بالنسبة لمشغلي البورصات، لا يقتصر الاهتمام بأسواق التنبؤ على جذب المتداولين الأفراد، بل يتجاوز ذلك إلى قيمة المعلومات. فأسعار هذه العقود تعكس احتمالات متغيرة باستمرار، ويمكن استخدامها كمؤشرات مكملة للأسواق التقليدية.
لهذا السبب، حرصت بعض البورصات الكبرى على الاستثمار أو التعاون مع منصات تنبؤ، مع التركيز على المصداقية المؤسسية. في هذا السياق، تُقدَّم أسواق التنبؤ كأدوات لقياس التوقعات، على غرار منحنيات العقود الآجلة، لا كمنتجات ترفيهية.
يظل الإطار التنظيمي غير موحد عالميًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا في بعض الأسواق الرئيسية. في الولايات المتحدة، تُصنف عقود التنبؤ عادة كمشتقات مالية يتم تداولها عبر منصات منظمة، وليس كمراهنات تقليدية.
هذا التصنيف شجع الوسطاء على الاستثمار في البنية التحتية بدل التعامل مع هذه الأسواق كتجربة مؤقتة. في المقابل، قد تخضع المنتجات نفسها في دول أخرى لقوانين المقامرة، ما يفرض قيودًا مختلفة حسب المنطقة.
والنتيجة هي توسع انتقائي: واثق في بعض الأسواق، وحذر في أخرى.
مع نمو المشاركة، تتطور الأدوات الداعمة. ظهرت منصات تجمع بين عدة أسواق تنبؤ، وتوفر خصائص الأتمتة، ومراقبة متعددة للأسواق، بحيث تُستخدم الاحتمالات كإشارات آنية إلى جانب الأصول التقليدية.
شركات من قطاع العملات الرقمية دخلت المجال أيضًا، حيث ترى في أسواق التنبؤ امتدادًا طبيعيًا لبيئات التداول متعددة الأصول التي اعتاد عليها مستخدموها.
رغم التحديات القائمة، من سيولة وتنظيم وحماية المستخدمين، فإن الاتجاه العام واضح. لم يعد السؤال لدى الوسطاء هو ما إذا كانت أسواق التنبؤ تنتمي إلى منصاتهم، بل كيف سيتم دمجها، وإلى أي مدى يرغبون في السيطرة على مكوناتها.
دخول شركات مثل Robinhood وInteractive Brokers يعكس تحولًا أعمق: عقود التنبؤ تتحول تدريجيًا إلى جزء من أدوات التداول القياسية. سواء عبر شراكات، أو بناء داخلي، أو كيانات موازية، فإن تداول الاحتمالات يقترب أكثر من قلب الأسواق المالية الحديثة.
لم تعد الاحتمالات مجرد مؤشرات… بل أصبحت أصولًا قابلة للتداول.


أنهى قطاع تداول عقود الفروقات عام 2025 بأكثر من 6.8 مليون حساب نشط، متحدياً التباطؤ الموسمي المعتاد. فما العوامل التي تقف وراء هذا النمو، وهل يمكن أن يستمر في عام 2026؟

من تصحيحات الأسواق إلى مخاطر الرقمنة، يسلّط تقرير المخاطر لعام 2026 الصادر عن هيئة BaFin الضوء على أولويات تنظيمية تؤثر على تداول الفوركس والأنشطة العابرة للحدود.

لماذا يختار معظم وسطاء عقود الفروقات في دبي تراخيص الفئة الخامسة؟ نظرة أقرب على متطلبات رأس المال وسرعة دخول السوق والإطار التنظيمي.

قامت الجهة التنظيمية المالية في إيطاليا بحجب 18 موقعًا غير مرخّص للاستثمار والعملات الرقمية، في إطار توسيع حملتها على منصات التداول غير القانونية عبر الإنترنت.