الملخص:تصدرت شركة "دي إم إم للأوراق المالية" اليابانية أحجام تداول العملات عالمياً بمتوسط 1.46 تريليون دولار شهرياً، في حين سجلت الأسواق الأوروبية طفرة في تداول العقود مقابل الفروقات رافقتها تحذيرات تنظيمية وتعديلات هيكلية على تداولات الذهب.

سجلت أسواق العملات الأجنبية (الفوركس) للأفراد تركزاً كبيراً خلال العام 2025، حيث استمرت الشركات اليابانية في قيادة أحجام التداول العالمية، بالتزامن مع نمو ملحوظ في الحصة السوقية الأوروبية والتي ترافقت مع تنبيهات رقابية صارمة بشأن المخاطر الناتجة عن التداول بالرافعة المالية العالية.
أظهرت أحدث البيانات تصدر شركة دي إم إم للأوراق المالية (DMM Securities) اليابانية لأسواق تسعير وتداول العملات عالمياً، مسجلة متوسط حجم تداول شهري بلغ 1.463 تريليون دولار، مع بلوغ ذروة النشاط في النصف الأول من عام 2025 عند ما يقارب 1.69 تريليون دولار. ويعكس هذا الأداء استمرار تفضيل المتداولين للبيئات ذات الأسعار التنافسية والسيولة العميقة.
على الصعيد الأوروبي، شهد سوق العقود مقابل الفروقات (CFDs) وتداول العملات في بولندا طفرة غير مسبوقة، حيث ارتفع عدد المتداولين النشطين بنسبة +50% ليصل إلى نحو 370 ألف متداول. وفي المقابل، عكس التقرير الصادر عن هيئة الرقابة المالية البولندية (KNF) الجانب المظلم لهذا النمو، إذ تكبد العملاء خسائر إجمالية قياسية بلغت 2.68 مليار زلوتي، واستحوذ المعسكر الخاسر على أكثر من 72% من إجمالي المتداولين، مما يبرز المخاطر النظامية المرتبطة بالمشتقات المالية خارج المقصورة (OTC).
وفي ذات السياق، تستمر شركات الوساطة في توسيع نطاق عملياتها في الاقتصادات الكبرى، حيث قدرت الحسابات النشطة لشركة XTB في فرنسا بنحو 12,000 حساب، وهو ما يعد تحركاً استراتيجياً نحو ثاني أكبر اقتصاد إقليمي في الاتحاد الأوروبي، الذي يتوقع أن يتجاوز نصيب الفرد من ناتجه المحلي الإجمالي حاجز الـ 51,000 دولار هذا العام.
أثارت هذه التحركات الكبيرة قلق المشرعين؛ حيث وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) تحذيراً حاداً للاتحاد الأوروبي بشأن المخاطر الناجمة عن تطبيقات الاستثمار عبر الهواتف الذكية. وأشار المنظمون إلى أن السياسات التسويقية التي تعتمد على “تلعيب” (Gamification) آليات السوق تدفع المستثمرين الأفراد، خاصة الشريحة الشابة، نحو الانخراط في منتجات مضاربة عالية المخاطر تتجاوز قدرتهم على استيعاب التقلبات السعرية الحادة.
وتضغط الهيئة الرقابية لتضمين سياسات تمنع بشكل صريح آليات المكافآت الترويجية ضمن “اتحاد المدخرات والاستثمارات” الأوروبي المخطط له، كخطوة استباقية لتقييد السيولة غير المدروسة في أسواق العملات والمشتقات، وضمان حماية المستثمرين من تآكل المحافظ الناجم عن التحركات المندفعة خلال فترات تقلب المؤشرات الاقتصادية.
في إطار متصل بالسيولة، بدأت شركات التداول الخاص (Proprietary Trading Firms) في فرض قيود وحظر على تداول العقود المرتبطة بالذهب ضمن الحسابات الممولة، إثر الارتفاعات القياسية المتتالية للمعدن الأصفر. وأفادت مصادر الصناعة بأن الموجة الصاعدة للذهب سهّلت على متداولي التجزئة تحقيق نسب أرباح عالية وتجاوز تقييمات التداول بنجاح، مما كشف عن انحرافات في نماذج الأعمال لهذه الشركات التي تعتمد تقليدياً على معدلات فشل معينة بين المتداولين، لتضطر لاحقاً إلى كبح جماح الانكشاف على هذه الأصول ذات الزخم العالي حمايةً لهياكلها المالية.