الملخص:تماسك مؤشر الدولار قرب 99.026 في بداية التعاملات الآسيوية بعدما خفّفت تقارير عن تعليق ضربة أميركية مخططة لإيران من ضغوط الطاقة والعوائد. الين بقي قرب 158.895 مقابل الدولار رغم نمو ياباني أقوى ورسائل تدخل من طوكيو، بينما ظل الدولار الأسترالي قرب 0.7164 مع ترقب محاضر الاحتياطي الأسترالي.

تماسك الدولار في بداية التعاملات الآسيوية بعد موجة ضعف محدودة، مع انحسار جزء من التوتر المرتبط بإيران واستقرار أسواق السندات عقب تراجع استمر يومين. الحركة مهمة لسوق الصرف لأنها تجمع بين ثلاثة محركات مباشرة للعملات: الملاذ الآمن، عوائد الخزانة الأميركية، وأسعار الطاقة.
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، عند 99.026. وكان المؤشر قد تراجع 0.3% يوم الإثنين، منهياً سلسلة مكاسب امتدت 5 جلسات، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق ضربة مخططة على إيران لإتاحة المجال أمام المفاوضات.
اليورو استقر عند 1.1650 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3427 دولار. وفي آسيا، استقر الدولار أمام اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.798 يوان.
الدولار استفاد خلال الأسبوع الماضي من طلب الملاذ الآمن مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واضطراب أسواق السندات العالمية. لكن تعليق الضربة المخططة قلّص مخاوف التصعيد، بالتزامن مع تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 4.591% بعد بلوغه أعلى مستوى في عام.
تماسك الدولار رغم تراجع مخاطر التصعيد يبيّن أن سوق الصرف لا تتحرك فقط مع العناوين الجيوسياسية، بل أيضاً مع إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية. عقود أموال الاحتياطي الفيدرالي تعكس حالياً احتمالاً ضمنياً قدره 36.2% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع 9 ديسمبر، مقابل 0.5% قبل شهر، وفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة CME.
استقر الدولار أمام الين قرب 158.895 ين، بعد بيانات أظهرت نمو اقتصاد اليابان بمعدل سنوي 2.1% في الربع الأول، متجاوزاً متوسط التقديرات البالغ 1.7%. وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 0.5%، أعلى من التوقعات البالغة 0.4%، كما زاد الإنفاق الرأسمالي 0.3%، وارتفع كل من الطلب الخارجي والاستهلاك الخاص 0.3%.
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما قالت إن اليابان مستعدة للتحرك في أي وقت ضد التقلبات المفرطة في سوق الصرف، مع الحرص على ألا يؤدي أي تدخل لدعم الين إلى رفع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما استخدمت ما يقرب من 10 تريليونات ين، أو نحو 63 مليار دولار، منذ بدء أحدث جولة تدخل في 30 أبريل.
الين يتأثر بمزيج غير معتاد: بيانات نمو أقوى من المتوقع من جهة، وفارق عوائد واسع مع الولايات المتحدة من جهة أخرى. قرب الدولار/ين من مستويات مرتفعة يبقي حساسية السوق عالية تجاه أي تصريحات رسمية من وزارة المالية اليابانية.
التحرك قرب 159 يناً للدولار يضع الين في منطقة مراقبة لصيقة من السلطات اليابانية. بالنسبة للمتعاملين في العملات، أهمية البيانات لا تقتصر على قوة النمو، بل تمتد إلى كيفية تفاعلها مع عوائد السندات ورسائل التدخل الرسمية.
تراجع الدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.7164 دولار، بينما هبط الدولار النيوزيلندي 0.1% إلى 0.5868 دولار. وفي أستراليا، يتزامن ذلك مع انتظار محاضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في 5 مايو، بعدما رفع البنك سعر الفائدة الرئيسي بربع نقطة مئوية إلى 4.35% بسبب بقاء مخاطر التضخم مائلة إلى الصعود.
القرار جاء بعد زيادتين مماثلتين في فبراير ومارس، وفق البيانات المتاحة، ما جعل العملة الأسترالية أكثر ارتباطاً بتوقعات الفائدة المحلية وبحركة شهية المخاطرة في آسيا.
الدولار الأسترالي يتحرك بين أثرين متعارضين: دعم نسبي من تشدد السياسة النقدية، وضغط من الحذر العالمي المرتبط بالطاقة والعوائد الأميركية. ضعف بعض أسهم شركات خام الحديد في أستراليا أضاف عاملاً سلبياً للعملة المرتبطة بدورة السلع.
مستوى 0.7164 دولار يعكس سوقاً لا تكافئ العملة الأسترالية تلقائياً على رفع الفائدة. في الظروف الحالية، قوة الدولار الأميركي وتذبذب السلع يحددان جانباً كبيراً من حركة العملات المرتبطة بالنمو العالمي.
أسعار النفط بقيت في قلب حركة العملات. خام غرب تكساس الوسيط ارتفع يوم الإثنين 3.27 دولار، أو 3.10%، إلى 108.69 دولار للبرميل، مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات المرتبط بمضيق هرمز. وفي التعاملات الآسيوية اللاحقة، تراجع النفط 2.4% إلى 109.43 دولار للبرميل بعد تهدئة المخاوف من ضربة أميركية وشيكة.
في وول ستريت، أنهى مؤشر داو جونز الجلسة مرتفعاً 159.95 نقطة أو 0.3% إلى 49,686.12، بينما تراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% إلى 7,403.05، وانخفض ناسداك 0.5% إلى 26,090.73. هذا التباين رافقته حركة قوية في عوائد السندات، ما زاد حساسية العملات لأخبار الطاقة والتضخم.
إغلاق مضيق هرمز وتعطل الطاقة رفعا مخاوف التضخم، ودفعا المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار البنوك المركزية. وعندما تراجعت حدة التصعيد، هدأت العوائد والنفط نسبياً، فتقلص جزء من الطلب الدفاعي على الدولار.
التحركات المتزامنة في النفط والعوائد تجعل سوق الصرف أكثر حساسية للأخبار السياسية من المعتاد. الدولار، الين، والعملات المرتبطة بالسلع تتحرك حالياً داخل نفس الدائرة: الطاقة تؤثر في التضخم، والتضخم يؤثر في الفائدة، والفائدة تعيد ترتيب فروق العوائد بين العملات.