الملخص:تحركت أسواق الصرف الآسيوية تحت ضغط مزدوج من صعود النفط وتجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بينما ارتفع مؤشر الدولار قليلاً واستقر الدولار/ين في النطاق الأدنى من 162. الروبية الهندية سجلت أقوى مكسب يومي في ثلاثة أسابيع بدعم من توقعات تراجع فاتورة الطاقة، في حين بقي الدولار الأسترالي عند 0.693 دولار وسط تراجع واسع في الأسهم الآسيوية.

تصدرت قفزة أسعار النفط وتوترات مضيق هرمز حركة الأسواق الآسيوية، مع ميل واضح نحو تقليص المخاطر وارتفاع طفيف في مؤشر الدولار. في سوق الصرف، بقي الدولار/ين في النطاق الأدنى من 162، بينما تداول الدولار الأسترالي عند 0.693 دولار، وسجلت الروبية الهندية مكسباً حاداً أمام الدولار في الجلسة السابقة.
ارتفعت أسعار النفط بعد تقارير عن هجمات على ثلاث ناقلات على الأقل قرب مضيق هرمز، بالتزامن مع ضربات جوية أميركية جديدة في إيران وإلغاء واشنطن إعفاءً كان يسمح لطهران بتصدير النفط عالمياً. صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس 2.01 دولار، أو 2.93%، إلى 70.56 دولار للبرميل، بينما تداول خام برنت فوق 76 دولاراً للبرميل بارتفاع يزيد على 2%.
في الخلفية نفسها، تراجع وول ستريت، إذ هبط ناسداك 1.2%، وانخفض ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، وتراجع داو جونز 0.3%. كما تحرك مؤشر الدولار صعوداً بشكل طفيف، في حين استقرت عوائد الخزانة الأميركية، وبقي الذهب متماسكاً فوق 4,100 دولار للأونصة.
ارتفاع النفط يزيد حساسية العملات الآسيوية لفاتورة الواردات وتوقعات التضخم، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة. كما أن التوتر حول مضيق هرمز يرفع الطلب على السيولة الدولارية، لأن الدولار يبقى عملة التمويل والتسوية الأوسع في فترات تقليص المخاطر.
حركة الدولار جاءت في وقت لا يتحرك فيه النفط وحده، بل يضغط أيضاً على توقعات الفائدة عبر قناة التضخم. لذلك تبدو استجابة سوق الصرف مرتبطة بمزيج من الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، وتراجع شهية المخاطرة في الأسهم.
تداول الدولار في النطاق الأدنى من 162 يناً، بينما هبطت الأسهم اليابانية مع امتداد الخسائر للجلسة الثالثة. مؤشر نيكاي 225 تراجع إلى ما دون 67,800 نقطة في التعاملات الصباحية، بعد أن لامس مستوى أدنى عند 67,122.49 نقطة.
أظهرت بيانات بنك اليابان أن الإقراض المصرفي الإجمالي ارتفع 5.7% على أساس سنوي في يونيو إلى 676.138 تريليون ين، دون التوقعات البالغة 5.8% ودون تغير عن قراءة مايو. كما سجلت اليابان فائضاً في الحساب الجاري قدره 3.968 تريليون ين في مايو، أقل من التوقعات البالغة 4.121 تريليون ين، مع ارتفاع الصادرات 14.7% والواردات 8.1% على أساس سنوي.
مستوى الدولار/ين قرب 162 يعكس استمرار الفجوة بين عوائد الدولار والين، مع بقاء العملة اليابانية حساسة لأي تبدل في شهية المخاطرة العالمية. بيانات الحساب الجاري والإقراض لم تغير صورة السوق بشكل حاد، لكنها أضافت إشارات محلية إلى جلسة تهيمن عليها حركة النفط والدولار.
الين يتحرك عند مستويات لافتة مقابل الدولار، ما يجعل بيانات اليابان المحلية أكثر أهمية للمتعاملين في الصرف. لكن جلسة الأربعاء أظهرت أن العامل الخارجي، خصوصاً النفط والمخاطر الجيوسياسية، ما زال صاحب الأثر الأكبر على التسعير.
ارتفعت الروبية الهندية 43 بيسة لتغلق عند 94.97 مقابل الدولار، مسجلة أقوى مكسب يومي في ثلاثة أسابيع. جاء التحسن بدعم توقعات انخفاض فاتورة الواردات بعد أن خفضت السعودية أسعار الخام للمشترين الآسيويين في أغسطس بمقدار 11 دولاراً للبرميل.
لكن خلفية السوق تغيرت سريعاً مع صعود برنت فوق 76 دولاراً للبرميل بفعل التوتر الأميركي الإيراني. في الوقت نفسه، تراجعت الأسهم الهندية في الجلسة السابقة بشكل طفيف، منهية سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، وسط ضغوط من تراجع أسهم التكنولوجيا عالمياً.
الروبية استفادت من عامل مباشر مرتبط بتكلفة استيراد الطاقة، إذ إن أي انخفاض في أسعار الخام الموجهة لآسيا يخفف الضغط على ميزان المدفوعات. غير أن القفزة اللاحقة في النفط أعادت المخاطر نفسها إلى الواجهة، ما جعل حركة العملة تبدو منفصلة جزئياً عن مزاج السوق الأوسع.
الهند من أكبر مستوردي الطاقة، لذلك تتأثر الروبية بسرعة بتغيرات أسعار النفط. مكسب العملة أمام الدولار يبرز حساسية سوق الصرف الهندية لأي خبر يتعلق بفاتورة الخام، حتى عندما تكون الأسواق العالمية في وضع دفاعي.
تداول الدولار الأسترالي عند 0.693 دولار في جلسة اتسمت بخسائر واسعة للأسهم الآسيوية. في أستراليا، تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 0.98% إلى 8,718.10 نقطة، مع ضعف في معظم القطاعات، بينما كانت أسهم الطاقة الاستثناء الأبرز بفضل ارتفاع أسعار الخام.
امتدت الضغوط إلى أسواق أخرى في آسيا، إذ تراجعت كوريا الجنوبية 2.6% وإندونيسيا 1.4%، بينما انخفضت نيوزيلندا والصين وتايوان بنسب تراوحت بين 0.1% و0.7%. في المقابل، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 1.9%.
الدولار الأسترالي يتحرك عادة مع شهية المخاطرة والسلع، لكن جلسة الأربعاء جمعت بين ارتفاع النفط وتراجع الأسهم، وهو مزيج يحد من وضوح الاتجاه في العملات المرتبطة بالنمو. ضعف التكنولوجيا والذهب في السوق الأسترالية قابله أداء قوي لقطاع الطاقة، ما أبقى الصورة متباينة.
استقرار الدولار الأسترالي عند 0.693 دولار وسط هبوط الأسهم يعكس سوقاً لا تتعامل مع ارتفاع السلع كمؤشر إيجابي كامل. ارتفاع النفط في هذه الجلسة جاء من صدمة جيوسياسية، لا من طلب اقتصادي قوي، وهذا فرق مهم لمتعاملي العملات.