الملخص:تراجع مؤشر التصنيع الأسترالي وتراجع النفط وتحسّن شهية المخاطرة في آسيا شكّلوا الخلفية الأبرز لتحركات العملات المرتبطة بالدولار الأسترالي والين الياباني والوون الكوري، مع تركيز المتعاملين على بيانات الإنفاق الرأسمالي الياباني والتجارة الكورية ومؤشرات مديري المشتريات الإقليمية.

تراجع زخم التصنيع في أستراليا خلال مايو، بينما انخفضت أسعار النفط مع تحسن المزاج تجاه مخاطر الشرق الأوسط. هذه التطورات وضعت الدولار الأسترالي والين الياباني والوون الكوري في قلب متابعة متعاملي العملات، وسط جلسات آسيوية اتسمت بقوة الأسهم وتبدل في طلب الملاذات الآمنة.
أظهر مسح إس آند بي غلوبال أن قطاع التصنيع في أستراليا واصل التوسع في مايو، لكن بوتيرة أضعف. سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي 50.7 نقطة، انخفاضاً من 51.3 في أبريل، مع بقائه فوق مستوى 50 الفاصل بين التوسع والانكماش.
التفاصيل كانت أقل دعماً للعملة الأسترالية من الرقم الرئيسي. فقد تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة منذ أكتوبر الماضي، وأشار المشاركون في المسح إلى أن ارتفاع الأسعار وضغط ميزانيات العملاء وضعف الطلب كانت وراء هبوط الأعمال الجديدة.
يتعامل سوق العملات مع الدولار الأسترالي كعملة حساسة لدورة النمو الآسيوية وأسعار السلع. لذلك، فإن استمرار المؤشر فوق 50 يمنع قراءة شديدة السلبية، لكن تراجع الطلبات الجديدة يحد من قوة الإشارة الصادرة عن القطاع الصناعي. كما أن تمدد آجال التسليم لدى الموردين أثّر في حساب المؤشر العام، ما جعل التحسن الظاهر أقل وضوحاً في مؤشرات النشاط الأساسية.
تأتي بيانات التصنيع في وقت يراقب فيه المتعاملون مسار التضخم والطلب المحلي في أستراليا. ضعف الطلبات الجديدة يضيف عنصراً حذراً إلى قراءة الدولار الأسترالي، خصوصاً أن العملة تتأثر سريعاً بتغير شهية المخاطرة وبالبيانات الصينية والآسيوية المرتبطة بالتجارة والسلع.
تراجعت أسعار الخام يوم الجمعة مع تحسن التوقعات بشأن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وإمكان إعادة فتح مضيق هرمز أمام تدفقات الطاقة. انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو بمقدار 1.65 دولار، أو 1.86%، إلى 87.25 دولار للبرميل.
في الوقت نفسه، أنهت مؤشرات وول ستريت الجلسة على مكاسب، إذ ارتفع داو جونز 0.72% إلى 51,032.46 نقطة، وصعد ناسداك 0.20% إلى 26,972.62 نقطة، وزاد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.22% إلى 7,580.06 نقطة. وخلال الأسبوع المختصر، تقدم ناسداك 2.4%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%، وداو جونز 0.9%.
انعكس هذا المزاج أيضاً على آسيا يوم الجمعة. صعد مؤشر نيكاي الياباني 2.53% إلى 66,329.50 نقطة، وارتفع مؤشر تايوان 2.51% إلى 44,732.94 نقطة، وقفز كوسبي الكوري 3.55% إلى 8,476.15 نقطة.
انخفاض النفط خفف بعض الضغط عن العملات المرتبطة باستيراد الطاقة في آسيا، وفي مقدمتها الين الياباني والوون الكوري. كما أن قوة الأسهم حدّت من الطلب الفوري على الملاذات الآمنة، وهو ما يجعل تحركات الين مرتبطة في اللحظة نفسها بعاملين متعاكسين: تراجع كلفة الطاقة من جهة، وانخفاض التحوط الدفاعي من جهة أخرى.
تراجع النفط بهذا الشكل وسط أخبار جيوسياسية يجعل سوق العملات أكثر حساسية لتغيرات عوائد السندات وشهية المخاطرة. بالنسبة لقراء الفوركس، الأثر لا يقتصر على الخام نفسه، بل يمتد إلى ميزان المدفوعات والتضخم المستورد في الاقتصادات الآسيوية الكبيرة.
تركز الأجندة الآسيوية على حزمة بيانات مؤثرة للعملات الإقليمية. في اليابان، تتجه الأنظار إلى أرقام الإنفاق الرأسمالي للربع الأول، مع تقديرات السوق عند نمو سنوي قدره 4.1% بعد 6.5% في الربع السابق.
في كوريا الجنوبية، تشمل البيانات أرقام مايو للواردات والصادرات والميزان التجاري. تشير التقديرات المنشورة إلى ارتفاع الواردات 21.5% على أساس سنوي مقابل 16.7% في أبريل، وصعود الصادرات 48.4% مقابل 48.0% سابقاً، مع فائض تجاري مقدر عند 24.30 مليار دولار مقارنة بـ23.76 مليار دولار.
كما تشمل المتابعة الأسترالية مقياس التضخم الصادر عن معهد ملبورن وإعلانات الوظائف من إيه إن زد، بعد قراءة سابقة للتضخم عند 0.6% شهرياً وتراجع إعلانات الوظائف 0.8% في أبريل. وتصدر مؤشرات مديري المشتريات الصناعية لعدد من اقتصادات المنطقة، بينها أستراليا واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام والصين.
بيانات الإنفاق الرأسمالي اليابانية تمس تقييم قوة الاستثمار المحلي، وهو عنصر مهم في قراءة الين بجانب عوائد السندات وسياسة بنك اليابان. أما بيانات التجارة الكورية فتؤثر في الوون لأنها تعكس قوة الطلب الخارجي وسلاسل التكنولوجيا والرقائق. وفي أستراليا، تجمع بيانات التضخم والوظائف بين مساري الأسعار وسوق العمل، وهما عاملان رئيسيان في تسعير السياسة النقدية.
تأتي البيانات مع إغلاقات في عدة أسواق إقليمية، بينها ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وتايلاند ونيوزيلندا، ما يجعل السيولة الآسيوية أقل تجانساً. في مثل هذه البيئة، قد تحمل الأرقام الاقتصادية وزناً أكبر على أسعار الصرف الفورية، خصوصاً عندما تتزامن مع تحركات حادة في النفط والأسهم.